ترانس بما فيه الكفاية

ترجمة: آيفي ناصر

 

أخذنى الأمر سنين لأصدق بالفعل أننى ترانس بما يكفى, ولأُعَرِّف عن نفسي كعابرة جندريًا. هذه ليست قصة نادرة, حين يخص الأمر مجتمع العابرين جندريًا, أعرف الكثيرين الذين عانوا من نفس المعضلة. اليوم, أشعر بالارتياح والثقة في قولي أنني عابرة جندريًا, ولكن تقبُل ذلك الاستنتاج لم يكن سهلًا والوصول إليه وتصديقه كانا من أصعب ما يمكن. من المخيف أن تدخل إلى نادى سري من دون دعوة. ظللت أفكر فى هذا الأمر طوال اليوم, لأن قصة ظهرت منذ فترة قصيرة, حيث أتهمت أمرأة عابرة.. أمرأة عابرة أخرى بأنها ليست “ترانس بما يكفي”. لن أزعج نفسي بكتابة رابط تلك القصة, لأن ما أريد أن أتكلم عنه الآن هو وجهة النظر القابعة حول ما قالته, إنها لشئ أثر في لسنين, بالفعل لا زال يؤثر فى العديدين.

إذا تسائلت يوما إن كنت ترانس أم لا, فهذا الكلام موجه لك

إذا وجدت نفسك متسائلًا إن كنت ترانس, لكنك قلق/ة من أنك لست ملائمًا طبقًا للمعاير, فها أنا أخبرك, أنك تلائمها\ينها. وحين يتهم شخص ما أخرين بأنهم ليسو ترانس بما يكفى, فهذا ليس إلا تعجرف وتكبر, وليس سوى هراء لا حقيقة. تجاهلوا أي شخص يخبركم بأن هنالك معايير ليكون الإنسان ترانس, فأنه لا توجد أي معايير, لا يوجد مؤشر يخبر الإنسان إن كنت ترانس أم لا. أنت من يسيطر\تسيطرى على حياتك, أنت من يحدد ماهية هويتك

أعتدت أن أؤمن بتلك الخرافة, أنه لتكون عابر\ة جندريًا, يجب عليك أن تكون تعيس\ة بالكامل, وتداومك رغبة ملحة بالانتحار. الأفلام الوثائقية سيئة الجودة دومًا ما تطعمنا بالإكراه تلك القصة المتهالكة: أن النساء العابرات دومًا ما يمضون أيامهن فى تصفح المجلات والبكاء على فساتين بعيدة عن متناولهن, كأن الأنوثة تقاس بكم تريدين أن يكون شكلك مثل دمية باربي من الثمانينيات. أيضًا ما يقابل الرجال العابرون معايير سخيفة كذلك, أما الأشخاص “اللا ثنائيين الهوية” فهؤلاء يُمّحُون تمامًا

مع وسائل الإعلام كلها التي تعزز تلك الفكرة المدمرة, التي أبقت العديدين منا في دوامة الجهل والإنكار لسنين. أن ما ساعدني لتقبل نفسي وحقيقتي فى النهاية, كان سماع كلمات وتجارب أشخاص عابرين آخرين, كلمات وتجارب تكسر عمدًا تلك الأفكار النمطية. بدأت أدرك ماهية الأمور, التي تبدو الأن واضحة وضوح الشمس. لكن بحق عندما تكون خائفًا ووحيدًا في معزل عن أشخاص أخرين مثلك, يكون إدراك تلك الأمور صعبًا. وأذا, بشأن مساعدة أي شخص يتسائل حول هويته الجندرية, وأي شخص يتسائل عما إذا كان عابرًا أو عابرة جندريًا, ها هنا بعض الأشياء لوددت أن أسمعها حين كنت مكانك

29745989_10160169889935481_1928267603_n

 

يمكنك العبور حتى لو لم يكن هذا هو أملك الوحيد فى الحياة

العبور ليس لمن هم يائسين ويرونه كحل أخير فقط, يمكنك العبور فقط لأنك تريد هذا بكل بساطة, العبور الجندري ليس حكرًا لفئة معينة من المستحقين, إنه حق لمن يريدونه ويحتاجونه

سأخبركم بسر!، فقط الأشخاص الترانس هم من يرون ويؤمنون بأن العبور الجندري يستحق كل ذلك من جهد وتحدي وصعوبات ستقف عائقًا في طريقهم. ببساطة إن أردت أن تعبر جندريًا.. فأنت ترانس

 

الهوية الجندرية هائمة

يمكنك استخدام عدة مسميات لهويتك الجندرية, ليس عليك شجب هويتك وأخذ أخرى توا, لن يطبعها أحد على جلدك, يمكنك أن تجرب, لا بأس بأن تجرب حتى تجد المسمى والهوية التي تناسبك. أنا أمرأة عابرة, لكن قبل ذلك كنت أعرف عن نفسى كشخص جندر كوير, وهذا يأخذنا مباشرة للنقطة التالية

الهوية الجندرية ليست ثنائية بالضرورة

الهويات الجندرية اللاثنائية موجودة, كونك لاثنائي/ة الهوية لا يزيد أو ينقص منك كشخص ترانس. الهوية الجندرية هي مفهوم ضخم ومعقد, فلا بأس إن وجدت لك مساحة تشعر بالراحة والانتماء فيها أيا ما كانت بين حدود طيف الهويات الجندرية المختلفة

لا يوجد طريقا واحدا للعبور الجندري

لقد قالوا لنا بأن العبور الجندري خط مستقيم, يبدأ بالعلاج الهرموني وينتهى بعمليات إعادة تشكيل الأعضاء التناسلية. حقيقة العبور الجندرى بإمكانه أن يتضمن أى شئ أو أي تغيير ترتاح له, لا تريد العملية؟! رائع! ذلك لا يزيد أو ينقص منك كشخص ترانس.. ما يتضمنه العبور الجندرى وأين ينتهي يرجع إليك

 

أنت تعرف هويتك أكثر من أى أحد أخر

ذلك يتضمن الأهل, والأطباء, والأصدقاء والغرباء, والأشخاص الترانس الآخرين. لديك السلطة المطلقة على هويتك الجندرية, ويمكنك التعريف عن نفسك بما يريحك

 

الملابس فقط تجسد ما تريدها أنت أن تجسد

الهوية الجندرية بعقلك, لا القماش الذي ترتديه\نه, ليس هناك من شئ سحري يعطي الملابس قدرات تحديد الهوية الجندرية, مهما كان شكل أو نوع ملابسك فهي لا تغير من هويتك. عن نفسي أرتاح أكثر فى الملابس الأنثوية, لكن أرتداء فستان أو بنطال لا ينقص أو يزيد من كوني أمرأة. ارتدي ما ترتاح\ين به, إن النساء غير العابرات لا يتوقفن عن كونهن نساء إن أرتدين قميص رجالي, وتلك حقيقة أيضًا للنساء العابرات. كذلك للرجال العابرين, بإمكان رجل عابر أن يرتدي فستان إذا أراد من دون أن ينقص ذلك من هويته كرجل

 

الظهور للعلن كشخص ترانس ليس شيء أناني

ربما لا يكن هذا متعلقًا بشكل مباشر بموضوعنا لكنني أراه شيئًا من المهم جدًا أن يقال. العديد من الأشخاص في بداية عبورهم, والبعض لاحقًا يقلقون من أنه لشئ أناني أن يستكشفوا هويتهم, لكنه ليس كذلك. إنها هويتك الجندرية, إن أخذت وقت طويل لتكتشفها فأنت لست الملام, المجتمع يضع ضغطًا كبيرًا على الأشخاص كي لا يُعَرِّفوا عن أنفسهم كعابرين جندريًا, وبالفعل يحتاج الأمر شجاعة كبيرة لاستكشاف هويتك الجندرية, هذا يستحق الاحتفال والمديح

 

لا بأس إن اختلفت فى الآراء مع أشخاص ترانس آخرين

طالما ما تقوله\ينه لا يؤذ أحد, فلا بأس أن تختلف فى الآراء والمفاهيم والمصطلحات الخاصة بكونك ترانس مع أشخاص ترانس آخريين, أعرف أشخاص, أصدقاء حتى, يخالفونني الرأي فيما قلته هنا, لكن هذه هي النقطة, هويتك الجندرية تخصك, على مستوى شخصي جدًا, فلا بأس إن خالفت نظرة أشخاص آخرين لما يعنى أن تكون ترانس. في النهاية الكل في طريقه, فقط لا تكنوا حمقى

 

فى النهاية تذكر/ي أن تكون\ي نفسك, تلك هى  النقطة الأساسية في الموضوع

أتمنى أن يكون ما تحدثت به مفيدًا لأي شخص ترانس ت/يشعر بأنه/ا تائه/ا, فهذا بالضبط ما كنت أود أن أسمعه آنذاك, تذكير نفسي بتلك الأشياء يساعدني أيضًا. أنا لا زلت في بداية مرحلة عبوري.. ولدي الكثير لأتعلمه, وأظن أنه من المهم أن أُذَكِّر نفسي بأنني أفعل كل هذا لنفسي, وأنني إن كنت أحاول أن أرضي الآخرين لما كنت تحركت خطوة واحدة للأمام… نحو ذاتي

 

____________________________

مترجم نقلا عن الهافنجتون بوست

آيفي ناصر… مترجمة وعابرة جندريا

 

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

Create a website or blog at WordPress.com قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑

%d مدونون معجبون بهذه: