ترانسات Transat

الجندر جندرنا

قضايا وأخبار تقارير وترجمات

حياتي التي صارت أسهل بعد العبور الجندري. هل هكذا تبدو الميزة الذكورية؟

95700502_514772312735276_8991775653518901248_n

 

ترجمة: أمينة محمد

تحرير: مهى محمد

 

في ربيع 2018؛ في الحادية واﻷربعين من عمري، قررت الخضوع  لجراحة إزالة الصدر؛ كخطوة في رحلة عبوري الجندري تجاه الذكورة. في صباح ذاك اليوم، عندما أزلت الضمادات عن صدري، شعرت باﻻبتهاج. بدا  وزني مختلفاً أمام مرآة غرفتي في الفندق. بالرغم من ألمي؛ إﻻ أني شعرت أن حملاً ثقيلاً انزاح عني.

أكثر اللحظات إثارة كانت عندما احتضنت رفيقتي للمرة الأولى. كما لو أن حاجزاً غير مرئي بيننا انهار. أحسستُ أنني لم أكن أقرب منها لهذا الحد من قبل. كانت لحظة كَشف يصعب عليَّ التعبير عنها بعقليتي العلمية الجافة. بعد الجراحة أصبحت إنساناً مختلفاً، جسدياً وعاطفياً. صديقي المفضل وصف التحول الحاصل بإنه “مدخل جديد” لتعامل سلس معي. وللحقيقة؛ حياتي غدت أكثر سلاسة. فبعد الجراحة، خفّت حدة المعاناة، أصبحت أقل عصبية وخلت تفاعلاتي من المشاحنات، أمور العمل تسير على أفضل ما يرام، وأجري إزداد.

اتسائل، هل هكذا تبدو الميزة الذكورية؟

عملي كأستاذ لعلم الاجتماع أتاح لي دراسة الجندر والجنسانية؛ هذه السنة اختبرت كيف أن الجندر أو التعبير الجندري  يؤثر على الحياة على نحو شخصي جداً. بعد الجراحة مباشرة أخذت إجازة مرضية لمعالجة السرطان، وخلال تلك الفترة حصلت على ترقيتين: واحدة لدرجة اﻷستاذية الكاملة، واﻷخرى لرئاسة القسم. وبالتأكيد شمل كلاهما زيادة في اﻷجر. ربما كان توقيت الترقيات محض مصادفة، ﻷن إجراءات ترقيتي كانت قد ابتُدِرت قبل عبوري. ولكن عندما أعلنت عن عبوري في العمل؛ كان ﻻ يزال هناك المزيد والمزيد من التقييمات والقرارات التي ينبغي إتخاذها قبل اكتمال ترقيتي؛ حتى أنني أضطررت للجوء لموقع  لجمع التبرعات للمساعدة في تكاليف رعايتي الصحية؛ والآن هذه الترقيات تسعى عند قدميَّ بأقل مجهود مني.

لم أستطع تجاهل أن كل ذلك حدث في غضون أشهر بعد جراحة الصدر. ذكرني ذلك بإعلان جدلي لسارة سيلفرمان كنت قد شاهدته قبل سنوات بخصوص مشروع اﻷجر المتساوي، تقول سيلفرمان أنها قررت أن تصبح رجﻻً ﻷن المرأة تفقد 11,000 دوﻻر سنوياً نسبة لفرق اﻷجور. وهأنذا، أنجزت جراحتي وأتقاضى تقريباً ذلك المبلغ.

بعد استئنافي للتدريس، لم أعد أواجه إﻻ القليل جداً من المعارضات عندما أقول ﻻ. خصوصاً مع الطﻻب الذكور.  في البيئة اﻷكاديمية؛ من الشائع أن يقدم الطﻻب طلبات أكثر لتعديل درجاتهم أو تمديد المواعيد النهائية وغيرها لأعضاء التدريس من اﻹناث. في حالتي، طلبات تعديل الدرجات وتمديد المواعيد النهائية قلت، وبالنسبة للقليل المقدم لم تعد هناك معارضة لقراراتي. وكأنني أملك سلطة عليا: عندما أقول ﻻ للمرة اﻷولى فهي ﻻ. لم أعد أطلب شيئاً مرتين، مقاطعاتي أثناء المحاضرة قلت، والمزيد من الاعتذارات عن إضاعة وقتي. اللغة المستعملة لمخاطبتي في المراسلات أصبحت أكثر تهذيباً. لم أعد ماكينة دفع ماكدونالدز يلقي فيها الطﻻب طلباتهم.

حالة اللا مساواة التي تعيشها النساء في العمل وفي الحياة اليومية ليست مجرد تهيؤات داخل رؤوسهن، قد يتساءل البعض: ماذا لو أن كل هذه المكاسب مجرد نتاج لزيادة ثقتي في نفسي بعد الجراحة، أو زيادة حالة الرضا عندي؟ أو ربما أنه مجرد تعاطف الناس معي ﻹصابتي بالسرطان؟ حسناً، خطرت في بالي هذه التساؤﻻت ولكن لدي فضول أيضاً عن الحالة الدفاعية التي قد تنشأ عند طرح فكرة أن تغيير الجندر أو العيش كرجل قد يغير من فرصنا في الحياة.

يدرك علماء اﻹجتماع أن التحيز الجندري متأصل في أنظمتنا اﻹجتماعية ومعاملاتنا، وليس مجرد مجموع خصائص اﻷفراد المتحيزين. يشير البحث العلمي إلى الفروقات الراسخة بين الرجال والنساء من حيث كيفية التقييم في العمل. يميل الرجال إلى التقدم سريعاً في العمل، مما يخلق فارقاً في الترقي الوظيفي والدخل. وجدت دراسة معدة حديثاً أنه لتغطية الفارق في الترقي الوظيفي في الأعمال، نحتاج لمليون إمرأة في مواقع إدارية خلال الخمس سنوات القادمة.

في بحث موجه للرجال العابرين جندرياً في العمل، وجدت عالمة الاجتماع كريستين شيلت أن الغالبية من المشاركين أقروا بحصولهم على ميزة ما بعد- العبور (الجراحي) في العمل، امتلاك السلطة، اﻻحترام، تقدير مجهوداتهم، والفرص اقتصادية والوضع الاجتماعي. تحدث المشاركون عن اغتنام الرجال للكثير واستفادتهم من حالة التشكيك والتجاهل وعدم الاعتراف بالمجهود التي تطال النساء . النظر لي كشخص ذو خبرة وسلطة ليس مقصوراً في مكان العمل، ولكن ينسحب أيضاً للحياة اﻹجتماعية.

قد ﻻ أستطيع -على وجه الدقة- تحديد كيف أثرت جراحة عبور الجندر على حياتي والميزة الذكورية التي منحتها لي. ولكن العبء الذي أزيح عني بعد جراحة الصدر،وأنا واثق، لهو أكثر من وزن صدري الـ 4,5 باوندات، أضف لذلك العبء الاجتماعي وااقتصادي؛ عبء اﻷنوثة.

شيء آخر واضح، أن حالة اللا مساواة التي تعيشها النساء في العمل وفي حياتهن اليومية ليست مجرد تهيؤات في رؤوسهن، نحتاج أن نعترف بمجهودات النساء وأفكارهن. سأظل أناضل ﻷجل النساء؛ بغض النظر أي جسد أسكنه.

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مترجم نقلاً عن الجارديان

 

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: