بين ثنائية ولا ثنائية الجندر – تساؤلات

كتبت: سوسو العلوي

منذ السنة تقريبا بدأت رحلة عبوري الجندري العلني، ومنذ ذلك الحين وأنا أواجه عدة أسئلة حول هويتي الجندرية، وفي كل مرة كنت أتساءل مع نفسي وحتى قبل ذلك، هل أنا عابرة امرأة، أم عابرة خارج ثنائية الجندر، لكن الشيء الوحيد الذي كنت ولا زلت متأكدة منه، هو أنني لست في الدور الاجتماعي التقليدي للرجل المفروض علي من النظام المعياري التقليدي، وأرفضه تماما، لذلك أحببت في هذا المقال أنا أشارك معكن.م نظرتي لثنائية الجندر التقليدية واللا-ثنائية الجندرية، وأحب أن أؤكد على أنني لا أعمم ما سأشاركه معكن.م على كل العابرات والعابرين، وإنما فقط أشارك ما أحسسته خلال تساؤلاتي في المسار الذي قطتعه خلال هذه السنة، أو حتى من قبل، والأكيد أنه لن تقف تساؤلاتي عند هذا الحد، والأكيد أن لكل عابرة وعابر جندريا، مسارها الذي قطعته، والذي يختلف عن كل الأخريات والآخرين

بالنسبة لي فإن ثنائية الجندر هو نظام تقييدي لا يعترف إلا بنوعين اجتماعيين هما الرجل والمرأة والتي يتم تعيينهما عند الولادة بشكل تعسفي بعد تعيين جنس المولود ذكر أو أنثى وفقا للأعضاء التناسلية الظاهرة فقط، وانطلاقا من هذا التعيين تبدأ رحلة البناء الاجتماعي للأفراد: بناء الشخصية، بناء الجسد، بناء الدور الاجتماعي، بناء الجنسانية، وبناء التعبير الجندري، هذا البناء الاجتماعي المعياري النمطي والتقليدي هو الذي يفرض لنا صورة نمطية معيارية تقليدية عن المرأة والرجل، ومن خلال هذه الصورة المعيارية فإن هذا النظام ينتظر ويتوقع ويفرض علينا أن نتمثل هذه الصورة في حياتنا اليومية، سواء على مستوى الشخصية أو على مستوى الجسد: شكله ومعايير الجمال النمطية، وكيف نستعمله ومع من نستعمله ومتى نستعمله، وكذلك جنسانيتنا وتعبيراتنا الجندرية، والقوالب السلوكية النمطية، والأدوار والعلاقات الاجتماعية لكل من المرأة والرجل، وهذه المعايير يقيس بها من هو/هي المقبول.ة والغير مقبول.ة، ومدى توافق الأفراد معها، ولذلك فإن ثنائية الجندر هي كل هذه الحمولة المفروضة تعسفا على الأشخاص بسلطة القانون والمجتمع، وهو نظام قمعي يهيمن على العالم ويحد من تحرر الأشخاص ويخنقهن/م ويحرمهن/م من الشعور بالابتهاج والراحة  في أن يعشن/يعيشوا هوياتهم/ن الجندرية بأريحية

وهذا لا يعني في اعتقادي أن العابرات والعابرين اللواتي/الذين اخترن/اختاروا أن تكن/يكونوا داخل هذه المعيارية الثنائية للجندر فإنهن يعدن/يعيدون انتاج نفس النمطية، بل بالعكس فإنهن.م يفككنها/يفككونها، ويحطمنها/يحطمونها، ويهدمن/يهدمون قواعدها، فأنا عن نفسي في كثير من الأحيان وبحسب رغبتي المجردة عما هو مفروض علي بسلطة هذا النظام أحب وأحس بالابتهاج والراحة أن أكون داخل هذه المعيارية الثنائية للجندر

أما بالنسبة للا-الثنائية الجندرية فحسب تقديري فإنها تشير إلى جميع الهويات الجندرية الأخرى التي هي خارج هذه الثنائية التقليدية المفروضة علينا، ومتحررة منها ومن سلطتها والتي ليست لا رجل ولا امرأة أو ليست حصريا رجل أو امرأة أو تماما رجل أو امرأة، أو الاثنين معا، أو بين الاثنين، أو عائم بين الاثنين…الخ، وهي مظلة كبيرة تظلل تحتها هويات جندرية متعددة بتعدد الأشخاص، بل أظن أنه لا يمكن حصرها أو تحديدها بحدود بل هي ترفض هذا التحديد وهذه الحدود ومتحررة منهما، ولا تُعَيَّنُ هذه الهويات بالأعضاء التناسلية سواء الظاهرة أو الباطنية، و/أو بالهرمونات، و/أو بالكروموسومات، ولا بالمعيارية النمطية للأجساد، بل الضابط الوحيد لها هو شعور وتعريف الأشخاص المعنيين لها وإفصاحهن/م بالانتماء إليها أو عدم الانتماء إليها، وبالتالي فإن اللا-ثنائية الجندرية ليست لا دلاليا ولا لغويا عكس ثنائية الجندر، بالعكس هي تحرر من هذه الثنائية التي هي نظام قمعي مهيمن وسلطوي

إلا أنه يجب التنبه إلى أمر مهم وهو أنه لا يلزم دائما أن توجد علاقة بين التحرر من نظام ثنائية الجندر والميولات العاطفية أو الجنسية، فليس كل من تحرر من هذا النظام له/لها ميولات عاطفية أو جنسية مثلية، وكذلك العكس، ليس كل من له/لها ميولات عاطفية أو جنسية مثلية  لا-ثنائي/ة الجندر، بل بصفة عامة فإن الميولات العاطفية والجنسية لا يلزم أن تكون لها علاقة بالهويات الجندرية للأشخاص، ويمكن للأشخاص أن تكون لديهم أي هوية جندرية مع أي ميل عاطفي أو جنسي

هل اللا-ثنائية الجندرية هي عبورٌ جندري؟

الهوية الجندرية: هي الهوية التي يشعر الأشخاص بالانتماء إليها غير تلك التي عُيِّنَتْ لهن/م تعسفا عند الولادة، بصرف النظر عن الأعضاء التناسلية سواء الظاهرة أو الباطنة أو الهرمونات أو الكروموسومات أو المعيارية النمطية للأجساد

العبور الجندري: هو تخلص الأشخاص من ثقل وقهر الهوية الجندرية التي لا يشعرون بالانتماء إليها والتي تم تعيينها لهن/م تعسفا عند الولادة (بعد تحديد جنس المولود بناء على الأعضاء التناسلية الظاهرة فقط) والعبور إلى الهوية التي يشعرن/ون بالانتماء إليها وحرمن/وا منها، ويبدأ أولا هذا العبور باقتناع الأشخاص بهويتهن/هم الجندرية وفهمهما والتصالح معها، والتخلص من المعيارية الجندرية الثنائية التي فرضت عليهن/م تعسفا وحرمتهن/م من الراحة والابتهاج في أن يعشن/يعيشوا هويتهن/م الجندرية، وقد يصل هذا العبور إلى مرحلة العلن وهو الشروع علنيا في الافصاح عن عملية العبور على حسب الرغبات والقدرات والظروف السياسية والاجتماعية لكل عابرة/عابر، وقد يكون هذا العبور إما جزئيا أو كاملا وله عدة صور

هدم المعيارية النمطية للأدوار الاجتماعية والتخلص منها والتحرر منها

الإفصاح عن هويتهن/م الجندرية وله عدة صور: للمحيط القريب أو البعيد، للأسرة الصغيرة أو الكبيرة أوبعض أفرادها، … أو الخروج تماما للعلن

اختيار اسم جديد و/أو اختيار صيغة مخاطبة جديدة

تغيير المظهر: قصة الشعر، طريقة اللباس…، السلوك والتعبير

تناول الهرمونات

القيام بإحدى العمليات الجراحية أو أكثر من عملية التي تجعل الأشخاص في أريحية أكثر مع أجسادهن/م

ولا أقصد هنا أن هذه اللائحة حصرية، أو أنها ملزمة لكل عابرة/عابر، أو أنها رزمة جاهزة يجب أن تُأْخَذَ جُمْلَةً واحدة أو تُتْرَكَ جُمْلَةً واحدة، وإنما أقصد بها فقط بعض الأمثلة، وتبقى بطبيعة الحال لكل عابرة/عابر جندريا الحرية في أن ت/يقرر كيفية وشكل وحجم وصورة عبوره/ها على حسب ما ت/يشعر به واحتياجاته/ها التي ستوفر له/لها ابتهاجا وارتياحا أكثر، وذلك بما يتوافق ويتماشى مع نظرته/ها إلى هويته/ها الجندرية، كما أنه قد نجد بعض الأشخاص ممن سيعشن/سيعيشون هذا العبور مع أنفسهن/م فقط وفي خفاء وتستر دون الإعلان عنه وذلك على حسب رغباتهن.م، و/أو نظرا للظروف السياسية الاجتماعية التي يعشنها/يعيشونها.

كما أنه لا فرق نهائيا بين كل أشكال وصور وحجم وكيفية العبور الجندري التي يقوم بها العابرات/ون جندريا وكلها تسمى عبور جندري، وأما التفرقة التي اُخْتُرِعَتْ ووُضِعَتْ من طرف الأكاديميات/ين والباحثات/ين والطبيبات/الأطباء الغير المعنيات/ين!على أساس ما قبل العمليات وما بعدها، واطلاق مصطلح المتحولات/ين جنسياً على من قمن/قاموا بها، فهو مصطلح مرفوض من كثير من المعنيات والمعنيين، المناضلات والمناضلين، العابرات والعابرين جندرياً، ويشير إلى التاريخ الطبي المسيء إلى العابرات والعابرين عندما كان يعتبر العبور الجندري مرضا، كما أنه يجعلهن/م موضوع بحث نفسي إكلينيكي سريري!!! ويلغي احساس وشعور الأشخاص بهويتهن/م الجندرية ويسقط عليهن/م معايير شكل الجسد ومعايير الجمال النمطيين للثنائية الجندرية ويلزمهن/م بهما وبحمولتهما، وبالتالي الإحساس بوجوب القيام بالعمليات الجراحية حتى يَصِرْنْ/يَصِيرُوا موافقين لهذه المعايير، في حين أن الرغبة في القيام بإحدى العمليات الجراحية أو أكثر يجب أن يكون نابع فقط عن رغبة الأشخاص المجردة عن أية عوامل خارجية عن احساسهن/م وشعورهن/م، ودون الخضوع إلى التشخيص النفسي. كما أنه مصطلح يشير إلى جنس الأشخاص وليس إلى الهوية الجندرية، ويكرس النمطية الثنائية التقليدية للجندر بحيث أنه ولابد أن تتوافق الهوية الجندرية مع الأعضاء التناسلية

وعليه فإنني عندما أتخلص من هذه النمطية التقليدية لثنائية الجندر والتي عُيِّنتْ لي تعسفا عند الولادة والتي كانت تشكل لي شكلا من أشكال القهر والقمع وعدم الارتياح، والعبور إلى التحرر منها، ثم الابتهاج والارتياح بالتخلص من ثقلها وقهرها وقمعها، فإن شكل هذا العبور قد يأخذ صورا وأشكال متعددة وليس له صورة محددة أو ملزمة، وإنما يبقى نابعا فقط عن رغبتي وما أحسه

 

__________

سوسو العلوي… عابرة جندريًا

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

Create a website or blog at WordPress.com قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑

%d مدونون معجبون بهذه: