لم تتسبب الديسفوريا في كراهيتي لنفسي، و لم تُرسّخ بداخليِ قناعة أن ثمة خطأ ما بجسدي .
غُرس في وعيي أنني خطأ وتمت معاملتي على هذا الأساس وهذا سبب لي الكثير من التعاسة والألم. كنتيجة تعلمت أن ألقي اللوم على جسدي.
الديسفوريا بريئة من كراهيتي لجسدي، البشر هم السبب!
نُلقن ونحن صغار الفروقات بين الأولاد والبنات بوصف الأجساد . كان والدايَ – من طائفة المورمون- على قدر من الانفتاح ليقوما بهذه المهمة ، وتوقفا عن هذا عندما أصبحت كبيرة كفاية لأسئل تلك الأسئلة.
“ما الذي يجعل الأولاد مختلفين عن البنات؟”
لا أذكر إجابة دقيقة على هذا التساؤل، ولكن كان لدي انطباع قوي أنها (الأعضاء الخاصة)، نعم الأعضاء الخاصة هي المحدد للجندر! ” أنا ولد لأنني أمتلك قضيباً”. لم أحب يوماً مرافقة الصبيان- باستثناء إخواني؛ الأولاد فظين، مزعجين ومخيفين! صديقتي المفضلة في الحضانة كانت بنت، كنا نلعب ونستمتع بوقتنا معاً. كانت هناك فتاة أخرى في نهاية الشارع ، كنت أزورها للعب معاً بالمجسمات (للغرابة لم أكن أفضل عرائس الباربي!)
ثم تجنبت الاختلاط بالفتيات بسبب تعليقات الآخرين السلبية.
علاقتي بأفضل صديقة اتخذت طابعاً جنسياً، عانقنا بعضنا البعض؛ ظننا أن هذا ما يتوجب علينا فعله – هذا ما يفعله الراشدون – تصرفنا وفق نماذج السلوك المعدة مسبقاً!
أتذكر في لحظة ما أنني عرضت عليها الزواج على نحو طفولي. كبرنا، وأُخبرنا أنه لم يعد بالإمكان أن نصبح أصدقاء بعد الآن؛ فالراشدون يتزوجون للاحتفاظ بصداقتهم.
أتذكر عندما يتحلق حولنا الصغار في الحضانة ونحن نجلس معاً تحت الشجرة في الفناء يصيحون في سخرية- كنت اعترض في صمت بأننا مجرد أصدقاء ولسنا عشاق! أتذكر أن صديقتي حضرت حفلة عيد ميلادي بعد سنوات بسيطة، جَلست عند المنضدة بعيداً تراقب في صمت وكانت تلك آخر مرة أراها فيها.
محاولات اختلاطي بالصبيان كانت فاشلة، كنت أكتفي بالإنزواء بعيداً والمراقبة. ظنوني ضعيفاً، أحياناً كانوا يطلبون مني ركل الكرة بكل قوتي وكنت أصيب بعضهم بالأذى، لذلك توقفوا عن اللعب معي لأنني كنت مرتبكة ومفرطة في الخشونة، كنت أحاول تمثُّل العنف الصبياني قدر استطاعتي.
في المقابل كنت ألاحظ أن التعاون هو سمة لعب البنات : القفز فوق الحبل ، وألعاب التصفيق، ولكن كان التجاهل من نصيبي. تيقنت أنه لا يمكنني مشاركتهن اللعب: ملابسي خطأ، استايل شعري خطأ، ولديّ قضيب! مرة كل حين سمحن لي مشاركتهن اللعب بتمثيل دور الرجل في جيم (عروس وعروسة).
كرهت مظهري في سن الثالثة، لكن أعضائي الخاصة لم تكن مصدر ازعاج لي البتة. الآخرون هم من حددوا وأكدوا أن المشكلة في جسدي . انفض الأصدقاء من حولي وصرت وحيدة … مظهري .. غلافي الخارجي هو المشكلة والسبب في كل ذلك.
مضت سنوات عدة قبل أن أقرر أخيراً التوقف عن النمو داخل قشرتي ، لكن تلك السنوات رسخت بداخلي إحساس أن جسدي خطأ.
لم يعبأ والديَ كثيرا بجنس رفقاء اللعب. أخواني رأؤا مرافقتي للفتيات أمراً شاذاً لكن لم يعترضوا. أسرتي صارت (شلة أصدقائي المفضلة) ولكن عدم وجود أخوات بنات دائماً عزز داخلي الشعور بالوحدة وأن جسدي هو الخطأ وأصل المشكلة.
الآن أنا أكره جسديَ!
استايل شعري ومظهري فُرضوا علي فرضاً لأنني أملك قضيباً. انفض الأصدقاء من حولي .وحُدت حرية تعبيري عن ذاتي لنفس السبب!
يمكننا تمييز المحاور المختلفة للجندر، الدور الاجتماعي مثلاً، ونستنتج أن المشكلة لم تكن جسداً وقضيب، لكن بناء على هذه الحقيقة نُسجت شبكة التوقعات والافتراضات.
من بواعث السرور أن المجتمع يعاملني – حالياً – كإمرأة متجاوزاً عن جسدي وأعضائي الخاصة. الآن غيرت مظهري، شعري، وأعمل جاهدة على عكس آثار هرمون التستيرون الممتدة. كل هذا يثبت أن (جسدي) لم يكن محدد الجندر – فيما عدا أنني الآن ناضجة ولدي القدرة لاختار جندري – إلا ان الأطفال لا يملكون هذا الحق. قد يكون الآباء متقبلين لكن ليس الغرباء.
برغم كل مجهوداتي، إلا أنني لا زلت أكره جسدي،أعرف أنه لا يتوجب علي لومه، لكنه كان الأساس الذي عرضني لصنوف من الأذى والألم.
تتباين التشريعات في المنطقة العربية وشمال أفريقيا في كيفية التعامل مع المثلية الجنسية. فبعض الدول تنص بوضوح على تجريم العلاقات المثلية في قوانينها الجنائية، بينما تلجأ دول أخرى إلى استخدام مواد قانونية مطاطية مثل “خدش الحياء العام” أو “الأفعال…
لم تكن حملتنا “فرصة عادلة” مجرد فكرة؛ بل وُلدت من تجربة حقيقية وموثقة لامرأة عابرة تم استبعادها تعسفيًا من عملها، رغم التحاقها بشركة دولية تُعلن التزامها بالتنوع وحقوق الإنسان. رغم أن العمل من الحقوق الأساسية لكل فرد، لكن يظل العابرون…
فخرنا نابع من أرضنا، من جروحنا، ومن صمودنا. شهر الفخر مبدأش كاحتفال، لكن كمقاومة. بدايةً من “ستونوول” في نيويورك سنة 1969، بقيادة نساء ترانس سوداوات وأفراد المجتمع الكويري، وحتى هذه اللحظة، الفخر كان دايمًا رد فعل على القمع. قبل الاستعمار،…
A new report released by Transats documents the reality of the LGBTQ+ community in Egypt, based on what we have directly observed through providing legal aid and emergency support services over the past two years. This report is not just…
تقرير جديد تصدره مؤسسة ترانسات، يوثّق واقع مجتمع الميم عين في مصر، بالاعتماد على ما لمسناه بشكل مباشر خلال تقديمنا لخدمات الدعم القانوني وخدمات الطوارئ على مدار عامين هذا التقرير ليس مجرد سرد لانتهاكات؛ إنه انعكاس حقيقي لتجارب يومية عاشها/تها…
سوزي هي واحدة من أوائل العابرات جنسيًا في لبنان. لم تعرف في حياتها سوى الحياة في الشارع والاستغلال والصدمات فقط لكونها عابرة جنسيًا. وهي الآن في مرحلة عمرية متقدمة يتعذر معها إعالة نفسها بنفسها. يمكنك المساعدة عن الطريق التبرع لها لكي تنال فقط أبسط حقوقها الإنسانية في السكن والطعام والعلاج. يمكنك التبرع مباشرة عبر هذا الرابط (إضغط على الصورة). أو عن طريق المركز اللبناني لحقوق الإنسان CLDH